ابن الجوزي
29
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
وأخرى عن شماله ، وتارة يمضي لسننه ونتبع أثره حتى قطعنا الوادي [ 1 ] . أخبرنا أبو منصور القزاز [ قال : أخبرنا أبو بكر ] [ 2 ] الخطيب قال : أخبرني الصيمري قال : أخبرنا محمد بن عمران قال : حدثنا علي بن عبد الله قال : أخبرني الحسن بن علي العباسي ، عن علي بن الحسين الإسكافي قال : قال لنا ابن أبي دؤاد : كان المعتصم يخرج ساعده إليّ ، ويقول : يا أبا عبد الله ، عضّ ساعدي بأكثر قوتك . فأقول : [ والله ] [ 3 ] يا أمير المؤمنين ما تطيب نفسي بذلك . فيقول افعل فإنه [ 4 ] لا يضرني . فأروم ذلك ، فإذا هو لا تعمل فيه الأسنة [ 5 ] [ فضلا عن الأسنان ] [ 6 ] وانصرف يوما من دار المأمون إلى داره ، وكان شارع الميدان منتظما بالخيم فيها الجند ، فمرّ المعتصم بامرأة تبكي وتقول : ابني ابني . وإذا بعض الجند قد أخذ ابنها . فدعاه المعتصم وأمره أن يرد ابنها عليها ، فأبى ، فاستدناه فدنا منه ، فقبض عليه بيده ، فسمع صوت عظامه ، ثم أطلقه من يده فسقط وأمر بإخراج الصبي إلى أمه / . [ 7 ] . 15 / أوقد [ 8 ] بلغنا أن امرأة مسلمة ببلاد الروم أسرت [ 9 ] في حرب جرت بينهم [ وبين المسلمين ] [ 10 ] ، فجعلت تنادي : وا معتصماه . فلما بلغه ذلك قال على فوره : لبيك لبيك . وتقدم [ 11 ] فركب من ساعته وهو [ 12 ] يقول : لبيك لبيك . فلحقه الناس حتى دخل أرض الروم ، وأنقذ المرأة ونكأ في الروم . قال الفضل بن مروان : لم يكن في المعتصم أن يلتذ بتزيين البناء وكان غايته فيه إحكام [ 13 ] ، ولم يكن بالنفقة في شيء أسمح منه بالنفقة في الحرب . [ أمر المعتصم بهدم ما كان المأمون بناه بطوانة ] وفي هذه السنة : أمر المعتصم بهدم ما كان المأمون بناه بطوانة [ 14 ] ، وحمل ما كان بها من السلاح والآلة وغير ذلك مما قدر على حمله [ 15 ] ، وإحراق ما لم يقدر على حمله ،
--> [ 1 ] تاريخ بغداد 3 / 345 ، 346 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 3 ] لفظ الجلالة غير موجود في الأصل . [ 4 ] في ت : « فيقول إني لا يضرّني » . [ 5 ] في الأصل : « الأسنان » . [ 6 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 7 ] تاريخ بغداد 3 / 346 . [ 8 ] « وقد » ساقطة من ت . [ 9 ] في ت : « أن امرأة مسلمة أسرت ببلاد الروم » . [ 10 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 11 ] في الأصل : « وقدم » . [ 12 ] « وهو » ساقطة من ت . [ 13 ] في ت : « عافيه اختلاف » . [ 14 ] في ت : « ما كان المأمون أمر ببنائه بطوايه » . [ 15 ] في الأصل : « مما قدر عليه » .